تطرح الكاتبة ريم ممتاز في هذا المقال رؤية حادة لدور أوروبي أكثر فاعلية في الشرق الأوسط، حيث ترى أن أوروبا تقف موقف المتفرج بينما يعاد تشكيل محيطها الجنوبي بالقوة، مؤكدة أن الوقت حان لتدخل أوروبي يعتمد على القوة الصلبة لفرض مسار نحو السلام بين إسرائيل ولبنان، بدل الاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية التقليدية.


يوضح تحليل نشرته مؤسسة كارنيجي أوروبا أن التباطؤ الأوروبي في اتخاذ قرارات حاسمة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، جعل الاتحاد الأوروبي غير متماسك مع سرعة التحولات الجيوسياسية، في وقت تتصاعد فيه تكلفة هذا التردد على مصالح أوروبا المرتبطة بالاستقرار ومكافحة الإرهاب وأمن الطاقة والهجرة.

 

دعوة لتدخل عسكري أوروبي مباشر

 

تقترح الكاتبة أن تقود فرنسا وإيطاليا وإسبانيا مبادرة لتشكيل قوة عسكرية دولية جديدة تعمل بقواعد اشتباك قوية، بهدف فرض القانون الدولي وحماية سيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشيرة إلى أن هذه الدول تمتلك بالفعل وجودًا عسكريًا ضمن قوات الأمم المتحدة في لبنان، ما يمنحها قاعدة انطلاق جاهزة لتوسيع دورها.


وترى أن استمرار الاكتفاء بالتصريحات السياسية يقلل من تأثير أوروبا ويضعف مصداقيتها، في وقت تظهر فيه أطراف إقليمية مثل إيران وإسرائيل تجاهلًا متزايدًا للمواقف الأوروبية، وهو ما يستدعي تحولًا جذريًا في النهج المتبع.

 

لبنان بين تهديدين وجوديين

 

تؤكد الكاتبة أن لبنان يواجه تهديدين متوازيين، يتمثل الأول في العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أدت إلى سيطرة على أجزاء من أراضيه وتدمير واسع للبنية التحتية، بينما يتمثل الثاني في نفوذ إيران عبر حزب الله، الذي ساهم في إدخال البلاد في صراعات إقليمية ممتدة.


وتنتقد الدور الحالي لقوات الأمم المتحدة، معتبرة أنها عاجزة عن الرد على الانتهاكات المتكررة، حيث تكتفي برصد الخروقات دون القدرة على فرض الالتزام بالقانون الدولي، ما يجعل وجودها محدود التأثير في تغيير الواقع على الأرض.


إعادة صياغة الدور الأوروبي في المنطقة

 

تدعو الكاتبة إلى منح القوات الأوروبية صلاحيات أوسع تمكنها من دعم الجيش اللبناني في بسط سيطرته ونزع سلاح الجماعات المسلحة، مع التصدي للهجمات التي تهدد سيادة البلاد، بما يسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وحماية المدنيين على جانبي الحدود.


وترى أن هذا التحول لا يستهدف طرفًا بعينه، بل يهدف إلى حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ودعم نموذج سياسي في لبنان يعكس قيم التعددية والحرية، معتبرة أن نجاح هذه الخطوة سيعيد لأوروبا دورها كلاعب مؤثر في محيطها.


وتحذر من أن استمرار التردد الأوروبي سيؤدي إلى تهميشه استراتيجيًا، خاصة مع تصاعد أزمات الهجرة المحتملة نتيجة تدهور الأوضاع في لبنان، مؤكدة أن الجمع بين القوة والدبلوماسية يمثل الخيار الوحيد الفعال، في ظل واقع دولي لم تعد فيه البيانات السياسية كافية لفرض التوازنات.

 

https://carnegieendowment.org/europe/strategic-europe/2026/04/france-italy-and-spain-should-use-force-in-lebanon